حيدر حب الله
101
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
إسماعيل بن الكاظم ، فقد روى عن أبيه مسنداً معنعناً ، عن آبائه ، مرفوعاً إلى النبيّ جميع ما في كتاب الجعفريّات المسمّى بالأشعثيّات ، وفي غيره أيضاً ، وقد ترجمه الطوسي في الفهرست وقال : وله كتب يرويها عن أبيه ، عن آبائه ، مبوّبة ، وقال في ترجمة ابن الأشعث الذي روى كتبه : روى نسخة ، عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر ، عن أبيه إسماعيل بن موسى بن جعفر ، عن أبيه موسى بن جعفر . وقد ترجمه النجاشي وقال : وله كتب يرويها عن أبيه ، عن آبائه . فقد ذكراه بالرواية المسندة ، وأنّه روى نسخة ، وأنّ كتبه مبوّبة ، ومع ذلك لم يوصف ب - ( أسند عن أبيه ) . والجواب : إنّ هذا الكتاب لم يروه عن إسماعيل أحد إلا ابنه موسى ، والراوي عن موسى إنما هو محمد بن محمد بن الأشعث الكوفي المصري ، وسائر الرواة إنّما يروون الكتاب عن ابن الأشعث ، ولم تعهد لأحد غيره روايته عن موسى مباشرة ، أو عن إسماعيل المؤلّف بالفرض ، فلو كنّا نشكّك في تأليف إسماعيل لهذا الكتاب لكان المؤلّف هو ابن الأشعث ، لانتهاء الطرق المختلفة إليه واجتماعها عنده ، دون من قبله من الرواة . ويؤكّد هذا أنّ الكتاب يسمّى بالأشعثيات ، نسبةً إليه ، وإلا فلماذا لم يسمّ بالإسماعيليّات ؟ وهنا احتمال آخر ، وهو أن يكون الكتاب كلّه من تأليف الإمام الصادق ، ولذا قد يُسمّى بالجعفريّات ، وأنه روي عنه كنسخة ، رواها الإمام الكاظم ابنه ، فليس الكتاب لإسماعيل . ووفقاً لهذا التفسير الذي قدّمه السيد الجلالي ، لا تكون هذه الكلمة - كما صرّح هو نفسه - دالّةً على الوثاقة أو المدح ، كما لا تدلّ على القدح والجرح ، بل إنّما تدلّ على مخالفة الراوي لنا في المذاهب إلا إذا اقترن بقرائن أخرى ، أو عورض بتوثيقات فالأمر يدور مدار ذلك . ويؤيّد ذلك أنّ بعض الموصوفين قد صرّح بضعفه وهو محمد بن عبد الملك ، الذي ضعّفه الطوسي بعد وصفه بقوله : أسند عنه ، ومن هنا يمكن أن تفسّر ظاهرة قلّة روايات بعض الموصوفين ، بل عدم وجود الرواية عنهم في مصادرنا الحديثية أصلًا ، بأنّ هؤلاء